المرجو منكم إخواني الأفاضل و أخواتي الفضليات التسجيل معنا و مشاركتنا بما تفيض به أقلامكم
مرحبا بكم أخي الفاضل / أختي الفاضلة تشرفنا زيارتكم و نرجو أن تقضوا معنا أمتع الأوقات و اللحظات كما نرجو من سيادتكم التسجيل معنا إن لم تتسجلوا بعد و بارك الله فيكم أخي الفاضل / أختي الفاضلة

قل : " لا إلاه إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين "

لا تنسونا من صالح دعائكم أخي الفاضل / أختي الفاضلة

المرجو منكم إخواني الأفاضل و أخواتي الفضليات التسجيل معنا و مشاركتنا بما تفيض به أقلامكم

يمكنكم مراسلتي عبر البريد الإلكتروني Hassouniway@hotmail.fr لتقديم اقتراحاتكم و آرائكم و شكرا مسبقا
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إجادة الدعوة الفردية والكفاءة فيها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
houcine



عدد المساهمات : 721
نقاط : 78690
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/12/2009

مُساهمةموضوع: إجادة الدعوة الفردية والكفاءة فيها   الجمعة فبراير 18, 2011 1:01 pm


عبدالحليم الكناني

يأتيني
البعض من شباب الدعاة- على فترات- شاكِين بلسان واحدٍ: لا نُجيد القيامَ
بمهام الدعوة إلى الله، وخصوصًا الدعوة الفردية، وليس لنا فيها إنتاجٌ أو
أثرٌ رغم المحاولات المتعددة فيها، ونكاد نصاب بالإحباط واليأس، ونخشى أن
يدفعنا ذلك إلى التكاسل والقعود.


وكانت
نصيحتي دومًا التي أردِّدها لشباب الدعاة: قبل أن نتسرَّع في الحكم على
أنفسنا بالفشل أو عدم الصلاحية للقيام بواجباتنا ومهامنا الدعوية- وربما
بهذا التسرع نكون قد حَرَمنا أنفسنا من فوائده وثوابه وبركته وثمراته-
يحسُن بنا أن نراجع أنفسنا أولاً:


- هل تصوُّرُنا لهذا الدور يكافئ أهميته وخطورته؟

- وهل فهِمنا متطلباته وتكاليفه فهمًا صحيحًا؟

- وهل تعلَّمنا أصول هذا العمل وكيفية أدائه والقيام بواجباته بصورة صحيحة؟

- وهل تدرَّبنا على ممارسة هذا الدور تدريبًا عمليًّا صحيحًا؟

- وهل كان تقييمُنا لهذا الأداء والممارسة العملية تقييمًا واقعيًّا صحيحًا؟

فلنراجع أنفسَنا مراجعةً علميةً واقعيةً صحيحةً؛ بناءً على العناصر السابقة:

أولاً: هل تصوُّر الداعي لهذا الدور يكافئ أهميته وخطورته؟!

لا بد أولاً أن نُدرك أن الدعوة إلى الله حرفةٌ ومهنةٌ ومهارةٌ، ولإتقان هذه المهنة واكتساب هذه المهارة لا بد لنا من عدة أمور:

1- لا بد من إدراك شرف هذه المهنة وعلوِّ منزلتها:

وعلى
قدر إدراك الفرد لشرف المهنة وعلوّ شأنها يكون حرصه على تعلمها وإتقانها،
أرأيتَ إلى الطلاب كيف يتنافسون على الالتحاق بكلياتٍ وتخصصات معينة؛
ليقينهم أنها ستؤهِّلهم لأفضل المِهَن والأعمال والتخصصات، بينما لا
يدخلون غيرَها إلا مرغمين ساخطين.


وهل
كانت للأنبياء والمرسلين حرفةٌ غيرُ الدعوة إلى الله؟! وهل كان لهم شغلٌ
سواها؟! يخاطبك الإمام ابن الجوزي قائلاً: "ألست تبغي القرب منه؟! فاشتغِل
بدلالة عباده عليه، فهي حالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أَمَا علمت
أنهم آثَروا تعليم الخلق على خَلَوَات التعبُّد؛ لعلمهم أن ذلك آثر عند
حبيبهم؟! وهل كان شغل الأنبياء إلا معاناة الخلق وحثَّهم على الخير ونهيهم
عن الشر؟!"


ويقول
الإمام ابن القيم: "فمقام الدعوة إلى الله أفضل مقامات العبد"، بل ويجعل
الإمام عبد القادر الجيلاني العملَ بهذه المهنة اصطفاءً وتكريمًا من الله
سبحانه وتعالى، فيقول: "إذا صلُح قلب العبد للحقِّ عز وجل وتمكَّن من قربه
أُعطي المملكةَ والسلطنةَ في أقطار الأرض، وسُلِّم إليه نشر الدعوة في
الخلق والصبر على أذاهم، وسُلِّم إليه تغيير الباطل وإظهار الحق".


2- إدراك عظم الثواب الناتج عن أدائها:

وهل
هناك ثواب أعظم من أن يُضاف لرصيد الداعية من الحسنات رصيدٌ حيٌّ متحركٌ
ومستمرٌّ يتمثل في المدعوين الذين هداهم الله على يديه "فكل حركة وسكنة
يتحركها المدعو، وكل إحسان يُجريه الله تعالى على يديه يضاف لرصيد الداعي،
ويُعتبر امتدادًا لحركته وجهده، وهذا بابٌ من الأجر لا يُغلق" وحسبنا قول
الرسول القدوة- صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ
سَنَّ فِي الإسْلاَمِ سُنّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ
عَملَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ
سَنَّ فِي الإسْلاَمِ سُنّةً سَيّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ
عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ"
، وإذا كان بعضنا يطلب ثوابًا دائمًا في صدقة جارية أو علم ينتفع به، فها هو الثواب الدائم الجاري الذي لا يَعدِلُه ثواب.


وربما
أقعدتك الظروف من مرضٍ أو عجز أو تقدم سن أو شيخوخة، أو أضعف من أثرك قلة
إمكانات أو ضعف قدرات وطاقات أو فتور همة وحماسة، فيكون العزاء أن هناك من
غرس يدك من يمتلئ طاقةً ونشاطًا وهمةً وعملاً وجهادًا يعوِّض ضعفَك
وعجزَك، ويمثِّل امتدادًا لحركتك وعملك وجهادك، وربما فتح الله على يديه
ما لم يفتح على يديك، فيكون لك في هذا الفتح مشاركةٌ ونصيبٌ، ربما صار مَن
تدعوه مجاهدًا فتُكتَب في عداد المجاهدين، أو عالمًا مربيًّا فتكون من
العلماء العاملين، أو يموت شهيدًا ويكون لك من الشافعين.


ثانيًا: ما منطلق الداعي في الحركة والعمل بهذه المهنة؟

هل
تتحرك مع هذه المهنة من منطلق أنها واجب يكلِّفك به السابقون من الدعاة
ويطلبون منك القيام به مع الجدد من المدعوين.. فهو بذلك يعتبر تكليفًا
يؤدَّى وأمرًا يُنفَّذ؟ أم هي المسايرة لحركة زملائك من الدعاة الذين
تراهم منشغلين بأداء هذا الدور؟ وهل تنفِّذ الحد الأدنى من واجباتها
ومتطلباتها بصورة شكلية روتينية؟


وهل
تتحرك في أدائها متضايقًا ومرغَمًا متثاقلاً توَّد أن تنتهي منها سريعًا؟!
وكيف تتعامل مع المدعوين؟! هل تتعامل معهم تعاملَ المدرِّس مع تلاميذه
الفاشلين؟ أو المدير مع مساعديه المقصِّرين؟ وهل تتأفَّف من عيوبهم
وسلبياتهم، وتضجر من تقصيرهم، وتتكلَّف الصبر عليهم؟!


إذا
كان منطلقك في الحركة أيًّا مما سبق فثِقْ أنه الفشل ينتظرك، ولا شيء
غيرَه، وما هكذا يكون الدعاة.. إذا أردت النجاح والتوفيق في هذه المهنة
فلا بد أن تحبها، ولا بد أن يمتلئ قلبك محبةً وشفقةً ورحمةً بالمدعوين،
وهذا هو الأساس، وهكذا كان سيد الدعاة رسولنا القدوة الذي يقول- عليه
الصلاة والسلام- مصوِّرًا علاقته بنا وروحه في التعامل معنا: "إنما أنا لكم مثل الوالد" (خرَّجه مسلم من حديث أبي هريرة).


أخي
الداعية.. فكِّر جيدًا في قوله ذاك، واستحضر في نفسك كيف تكون روحُ الوالد
تجاه ولده، وكيف يكون تعاملُه معه، وكيف يختلف عن تعامل الأخ مع أخيه
والزميل مع زميله والرئيس مع مرؤوسه؟!


ويروى
أنه لمَّا أسلم أبو بكر انطلق عنه الرسول- صلى الله عليه وسلم- وما بين
الأخشبين أحد أكثر سرورًا منه، ويقول سيدنا عدي بن حاتم الطائي في قصة
إسلامه: "فعرفت السرور في وجهه صلى الله عليه وسلم"، ويضرب لك الإمام عبد
القادر الجيلاني مثلاً عاليًا في حب الدعوة إلى الله فيقول: "سبحان من
ألقى في قلبي نُصح الخلق وجعلَه أكبرَ همِّي".


وعن
روحه في التعامل مع المدعوين نستمع منه لهذا القول الرائع الفريد العجيب:
"إذا رأيت وجهَ مريدٍ صادق قد أفلح على يدي شبعت وارتويت واكتسيت وفرحت،
كيف خرج مثله من تحت يدي".. أرأيت كيف يكون الداعية حقاًّ؟ وكيف يكون شبعه
وريّه وكساؤه وسروره؟


ثالثًا: تعلُّم وممارسة هذه المهنة بصورة علمية صحيحة

ويتم ذلك بإتباع الأسس والمراحل المتدرجة التالية:

1- الملاحظة والسؤال والتعلم

أ- هل قرأت بعض الكتب التي تتحدث عن هذه المهنة وتتناول أصولَها بالشرح والتفسير؟

وهل سجَّلت انطباعاتك عنها بدقة:

- ما نواحي الإفادة النظرية والعملية التي خرجت بها؟

- ما النقاط التي لم تستوعبها جيدًا أو لا تدري كيف تنفِّذها عمليًّا؟

- ما النقاط التي لم يتناولها الكتاب بالتفصيل المطلوب وترى نفسك محتاجًا إليها؟

ب- هل تدارست شيئًا من هذه الكتب مع زملائك؟ وهل دارَ بينكم حولها حوارٌ ونقاشٌ؟

ج- هل لاحظت حركةَ الخبراء السابقين في أداء هذا الدور وتابعت طرقهم وأساليبهم في تنفيذه؟

وحين
تفعل ذلك فأنت حينئذٍ مقتدٍ بالصحابة الكرام الذين كانوا يلاحظون ويراقبون
أفعال ومواقف الرسول القدوة- صلى الله عليه وسلم- ومنها يتعلَّمون ولها
يقلِّدون ومثلها ينفّذون، وإليك المثال: عن
زيد بن خالد الجُهَني قال: قلت: لأَرْمُقَنَّ صلاةَ رسول الله- صلى الله
عليه وسلم- قال: فتوسَّدتُ عَتْبَته أو فُسطاطَه، قال: فقام فصلَّى
ركعتَيْن خفيفتَين، ثمَّ صلَّى ركعَتَيْن طويلتَيْن، ثم صلَّى ركعتين
دونهما ثم صلَّى ركعتَين دون اللَّتَيْن قبلهما، ثم أَوْتَر". ‏


2- التنفيذ: التقليد والتجريب والتدرب

أ-
حدِّد لنفسك بعض الخطوات العملية البسيطة لبدء الحركة لمدة محددة، ولا
يضيرك في البداية أن تقلِّد من لاحظت من الخبراء والسابقين، فهذا التقليد
درجةٌ من درجات التعلم واكتساب المهارات عند التنفيذ، وهكذا كان
السابقون.. عن أنس بن مالك قال: لم
يخلع النبي- صلى الله عليه وسلم- نعليَه في الصلاة إلا مرةً، فخلع القوم
نعالهم، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: "لِمَ خلعتم نعالكم؟" قالوا:
رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: "إن جبريل عليه السلام أخبرني أن فيهما قذرًا".


3- المراجعة والتقييم والتقويم

أ-
لتكن لك مع نفسك وقفاتٌ منتظمةٌ للمراجعة والمحاسبة والتقييم (ورد محاسبة
دعوي) تحاول من خلاله تقييم أدائك، ومعرفة جوانب التميز أو القصور في
حركتك، وأنت في ذلك مقتدٍ بمراجعة الصحابي الجليل حنظلة الأسيدي حين وقف
مع نفسه وقفةً يراجع فيها نفسه ويحاسبها: "فعن
حَنْظَلَةَ الأَسَيْدِيِّ- وَكَانَ مِنْ كُتَّاب رَسُولِ الله- أَنّهُ
مَرَّ بأَبي بَكْرٍ وَهُوَ يَبْكي.. فَقَالَ: مَا لَكَ يَا حَنْظَلَةُ؟!
قَالَ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ، نَكُونَ عِنْدَ رَسُولِ
الله- صلى الله عليه وسلم- يُذَكِّرُنَا بالنَّارِ وَالْجَنَّةِ كأَنَّا
رَأْي عَيْنٍ، فَإِذَا رَجَعْنَا عافَسْنَا اْلأَزْوَاجَ والضَّيْعَةَ
وَنَسِينَا كَثِيرًا، قال: فَوَالله إنَّا لكَذَلِكَ.. انْطَلِقْ بِنَا
إِلَى رَسُولِ الله- صلى الله عليه وسلم- فَانْطَلَقْنَا فَلَمَّا رَآهُ
رَسُولُ الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "مَا لَكَ يَا حَنْظَلةُ"؟ قَالَ:
نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسولَ الله، نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا
بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْي عَيْنٍ، فَإِذَا رَجَعْنَا
عافسَنَا الأَزوَاجَ وَالضَّيْعَةَ وَنَسِينَا كَثِيرًا، قال: فقال
رَسُولُ الله- صلى الله عليه وسلم-: "لَوْ تَدُومُونَ عَلَى الْحَالِ
الَّذي تَقُومُونَ بهَا مِنْ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمْ المَلائِكَةُ في
مَجَالِسِكُمْ وَعَلَى فُرُشِكُمْ وَفي طُرقكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ
سَاعَةٌ وَسَاعَةٌ".


ب-
الإفادة من تبادل الحوار والنقاش مع زملائك حول الأداء والتنفيذ العملي
وما فيه من مواقف ومشاكل: وهذه مواقف من حياة الصحابة تعلمنا كيف يكون بين
الإخوان والزملاء حوارٌ ونقاشٌ ومراجعةٌ، عن عَوْنِ بنِ أَبي جُحَيْفَةَ،
عن أَبِيهِ قالَ: "آخى رَسُولُ
الله- صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ
سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً،
فقَالَ: مَا شَأْنُكِ مُتَبَذِّلَةً؟ قَالَتْ: إِنِّ أَخَاكَ أَبَا
الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدّنْيَا، لعله قالَ: فَلَمَّا
جَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَرَّبَ إليه طَعَامًا فَقَالَ: كُلْ فَإِنِّي
صَائِمٌ، قالَ: مَا أَنَا بآكلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، قالَ: فَأَكَلَ،
فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لِيَقُومَ، فَقَالَ
لَهُ سَلْمَانُ: نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَقُومَ، فَقَالَ لَهُ:
نَمْ، فَنَامَ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ، قَالَ لَهُ سَلْمَانُ:
قُمْ الآنَ، فَقَامَا فَصَلَّيَا، فَقَالَ: إِنَّ لِنَفسِكَ عَلَيْكَ
حَقًّا، وَلِرَبّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا،
وَإِنَّ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَتَيَا
النبيَّ- صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "صَدَقَ
سَلْمَانُ".


ج- مراجعة الخبراء السابقين ومناقشتهم حول:

- تقييمك لنفسك وجوانب تميزك وقصورك.

- تقييمك لأدائك وحركتك العملية.

- ما واجهته من مشكلات أثناء الحركة والتنفيذ.

- ما يدور بذهنك من تساؤلات.

وخير
ما يُروى هنا رجوع بعض الصحابة إلى الرسول القدوة- صلى الله عليه وسلم-
يشكون إليه ويسألونه عمَّا يجدونه في أنفسهم: فعن أبي هريرة قال: جاء
ناسٌ من أصحاب النبي فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم
به، قال: "وقد وجدتموه؟" قالوا: نعم، قال: "ذاك صريح الإيمان".


وعن المغيرة بن شعبة قال: "بعثني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى نجران، فقالوا لي: ألستم تقرأون: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ (مريم: من الآية 28)، وقد كان بين موسى وعيسى ما كان فلم أدرِ ما أُجيبهم، فرجعت إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فأخبرتُه، فقال: "ألا أخبرتهم أنهما كانوا يسمون بأنبيائهم الصالحين من قبلهم؟".

وختامًا:
بعد تنفيذ الخطوات والمراحل السابقة يمكننا أن نحدِّد ما إذا كنت تصلح
لهذا الدور أم لا، وليس قبل ذلك، ولكن نحن على ثقةٍ أنك لو اتبعت الخطوات
السابقة جيدًا فستكون على الأقل ممارِسًا جيِّدًا للدعوة ناجحًا في أدائها.


رابعًا: طريقك إلى الإتقان والإبداع

أما
إن كنت صاحبَ عزيمةٍ وإصرارٍ ورغبة في التعلم والتدرب، وصبر على مشقة
العمل ومشكلاته، وأحببت هذه المهنة، وشغلت بها عقلك وقلبك، وأيقنت أن
العلم بالتعلُّم، وأن الزمن جزءٌ من العلاج، فنحن على ثقةٍ بأنك ستكون على
درجة جيدة من الإتقان في ممارسة هذا الدور، وإليك هذه الأمثلة لمن أتقن
عملاً أو طاعةً أو عبادةً من السابقين:


- عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال له: "لقد أُوتيت مزمارًا من مزامير آل داود"، وفي رواية أنه قال له: "لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة؟".

وعن
أنس قال: "ما صليت وراء أحد بعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أشبهَ
صلاةً برسول الله- صلى الله عليه وسلم- من هذا الفتى.. يعني عمر بن عبد
العزيز، قال فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات".


أرأيت
كيف بلغ به إتقان الصلاة أن شبَّه أحد الصحابة الكرام صلاته بصلاة رسولنا
القدوة صلى الله عليه وسلم، وما أدركه وما رآه، ولكنَّه التعلم والتدرب
والتنفيذ والتقويم حتى يكون المرء في عمله نموذجًا كاملاً وقدوةً تُحتذى
بعد أن اقتَدَى بالسابقين، وقد يتطور بك الأمر حتى نراك مبدعًا من
المبدعين، لك في الأمر نظرات وخواطر واقتراحات وإبداعات، وصرت فيه مرجعًا
للعاملين، ومرشدًا للسائلين.


أرأيت
كيف تفاعلت نفوس الصحابة- رضوان الله عليهم- مع كتاب الله وسنَّة رسوله
الكريم- صلى الله عليه وسلم- فكانت منهم مواقف مبدعةٌ في الفهم والالتزام
وشتَّى المواقف.. عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي- صلى الله عليه
وسلم- قال لبلال عند صلاة الفجر: "يا
بلال، حدِّثني بأرجى عملٍ عملته في الإسلام، فإني سمعت دفَّ نعليك بين يدي
في الجنة" قال: ما عملت عملاً أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل
أو نهار، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي.


وواضحٌ
أن هذا الأمر لم يُؤمَر به سيدنا بلال، وإنما هو أمر فعله من تلقاء نفسه،
وأقرَّه عليه الرسول القدوة- صلى الله عليه وسلم- فصار بذلك سنةً متبعةً.


وعن
أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه-: أنَّ ناسًا من أصحاب النبي- صلى الله
عليه وسلم- أتوا على حيٍّ من أحياء العرب، فلم يُقرُوهم، فبينما هم كذلك،
إذ لُدغ سيدُ أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راقٍ؟ فقالوا: إنكم لم
تُقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعْلاً، فجعلوا لهم قطيعًا من الشَّاء،
فجعل يقرأ بأمِّ القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ فأتوا بالشاء، فقالوا:
لا نأخذه حتى نسأل النبي- صلى الله عليه وسلم- فسألوه، فضحك وقال: "وما
أدراك أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي بسهم". وفي رواية: فَتَبَسَّمَ
وَقَالَ: "وَمَا أَدْرَاكَ أَنّهَا رُقْيَةٌ؟" ثُمَّ قَالَ: "خُذُوا
مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ".

وتبسَّم
رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وضحكُهُ هو تبسُّم المعجب بفهم الصحابي
الجليل ودقة استنباطه الناتج عن تفاعله مع كتاب الله تعالى، فتوصل لأمرٍ
لم يسبق أن سمعه أو تعلمه بصورةٍ مباشرةٍ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.jerrara.tk
 
إجادة الدعوة الفردية والكفاءة فيها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المرجو منكم إخواني الأفاضل و أخواتي الفضليات التسجيل معنا و مشاركتنا بما تفيض به أقلامكم  :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: